الشيخ الطبرسي
313
تفسير جوامع الجامع
تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغفل عما تعملون ) * ( 99 ) الواو في قوله : * ( والله شهيد ) * للحال ، والمعنى * ( لم تكفرون ) * بالآيات التي دلتكم على صدق محمد ( صلى الله عليه وآله ) والحال أن الله يشاهد أعمالكم فيجازيكم عليها ؟ ! فكيف تجسرون على الكفر بآياته ؟ ! و * ( سبيل الله ) * التي أمر بسلوكها هو دين الإسلام ، وكانوا يحتالون لصد المؤمنين عنه بجهدهم ، ويغرون بين الأوس والخزرج يذكرونهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية ليعودوا لمثلها * ( تبغونها عوجا ) * تطلبون لها اعوجاجا وميلا عن الاستقامة * ( وأنتم شهداء ) * بأنها سبيل الله الذي ارتضاه وتجدون ذلك في كتابكم ، أو أنتم شهداء بين أهل دينكم يثقون بأقوالكم وهم الأحبار * ( وما الله بغفل عما تعملون ) * وعيد لهم . * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمنكم كفرين ( 100 ) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صرا ط مستقيم ) * ( 101 ) خاطب سبحانه الأوس والخزرج فقال : * ( إن تطيعوا ) * هؤلاء اليهود في إحياء الضغائن التي كانت بينكم في الجاهلية * ( يردوكم ) * كفارا * ( بعد إيمنكم ) * ثم عظم الشأن عليهم بأن قال : * ( وكيف تكفرون ) * أي : ومن أين يتطرق إليكم الكفر والحال أن آيات الله * ( تتلى عليكم ) * على لسان رسوله وهو بين أظهركم يعظكم وينبهكم ( 1 ) ، ومن يتمسك بدين الله فقد حصل له الهدى لا محالة . * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
--> ( 1 ) في بعض النسخ : ينهاكم .